النووي

29

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْعَاطِسِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : تَحْرِيمُهُ ، كَرَدِّ السَّلَامِ . وَالثَّانِي : اسْتِحْبَابُهُ . وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ وَلَا يُسْتَحَبُّ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ يَرُدُّ السَّلَامَ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَلَا يُشَمِّتِ الْعَاطِسَ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ . فَلَا يُتْرَكُ لَهَا الْإِنْصَاتُ الْوَاجِبُ . وَفِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ عَلَى مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالذِّكْرِ ، وَالتِّلَاوَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَجِبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ . وَقَالُوا : الْبَعِيدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِنْصَاتِ ، وَبَيْنَ الذِّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ . وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْقَرِيبِ . هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَدِيمِ . فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ ، فَيَجُوزُ رَدُّ السَّلَامِ ، وَالتَّشْمِيتُ بِلَا خِلَافٍ . ثُمَّ فِي رَدِّ السَّلَامِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا عِنْدَ صَاحِبِ ( التَّهْذِيبِ ) : وُجُوبُهُ . وَالثَّانِي : اسْتِحْبَابُهُ . وَالثَّالِثُ : جَوَازُهُ بِلَا اسْتِحْبَابٍ . وَقَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ . وَالْأَصَحُّ : اسْتِحْبَابُ التَّشْمِيتِ . وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الْكَلَامَ فَتَكَلَّمَ ، أَثِمَ ، وَلَا تَبْطُلُ جُمُعَتُهُ بِلَا خِلَافٍ . فَرْعٌ قَالَ الْغَزَّالِيُّ : هَلْ يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ عَدَا الْأَرْبَعِينَ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَهَذَا التَّقْدِيرُ بَعِيدٌ فِي نَفْسِهِ ، وَمُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ . أَمَّا بُعْدُهُ فِي نَفْسِهِ ، فَلِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِي السَّامِعِينَ لِلْخُطْبَةِ . وَإِذَا حَضَرَ جَمَاعَةٌ يَزِيدُونَ عَلَى أَرْبَعِينَ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَرْبَعِينَ مِنْهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ ، فَيَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ قَطْعًا . وَالْخِلَافُ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ ، بَلِ الْوَجْهُ : الْحُكْمُ بِانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ ، أَوْ بِأَرْبَعِينَ مِنْهُمْ لَا عَلَى التَّعْيِينِ . وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ لِنَقْلِ الْأَصْحَابِ ، فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ لِلْأَصْحَابِ إِلَّا إِطْلَاقَ قَوْلَيْنِ فِي السَّامِعِينَ ، وَوَجْهَيْنِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ كَمَا سَبَقَ .